الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
176
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
الأولى : أن يكون بعنوان الجعالة ، كما إذا كانت البنت لا ترضى بالنكاح فيأخذ الوالدان أجراً لإرضاء البنت - مع كون النكاح مصلحة لها ، وإلّا كان جعلًا على حرام ؛ لإغوائها في مضارّها - أو لتمشية أمور أخرى ، كمقدّمات الزواج ومؤخّراته . وحكمه الجواز إذا اجتمع فيه شروط الجعالة ، كما هو المفروض . ولا يجوز استرجاعه بعد العمل - كما هو ظاهر - سواء فيه الوالدان ، أو غيرهما ، مثل الدلّالة وسائر الأقرباء . الثانية : أن يكون بعنوان جلب رضاه ؛ إذا كان رضاه مطلوباً في استحكام عرى الزواج ؛ فإنّ النكاح بدون إذنهما يؤدّي إلى صعوبات كثيرة ، ولذا نقول للأبناء : نكاح الرجل وإن كان غير مشروط برضاهما ، وكذا نكاح البنت غير مشروط برضا الامّ ، ولكنّ الأحرى بكم جلب رضاهما ؛ لكي يكونا لكما ردءاً في الحوادث ، وعونماً في المشاكل . وهذا أيضاً أمر جائز ، ولكن هذه الهبة أمر غير لازم ، لذا يجوز استرادها ما دامت باقية ؛ إلّاأن تكون الهبة لذي رحم من الزوج ؛ بأن كان أبوها مثلًا عمّاً له ، أو شبه ذلك . الثالثة : أن يكون إعطاؤه بغير رضاه ، ولكن يخاف أنّه لو لم يدفعه يجعلون بعض الموانع في طريقه ؛ ويمنعونه عن حقّه ، مع رضا الزوجة ، فهذا حرام لمن يأخذه ؛ وإن كان جائزاً لمن يدفعه من باب الضرورة ودفعاً للضرر عن نفسه . وحكمه أنّه يجوز استرجاعه ؛ موجوداً كان ، أو تالفاً ؛ إذا كان الآخذ له عالماً بعدم رضا الزوج ، وهذا هو مقتضى قاعدة الضمان ، هذا . والظاهر أنّ ما هو المتداول في العرف من أخذ « شيربَها » ليس شيئاً من هذه الصور الثلاث ؛ فلا يكون جعالة ، ولا قهراً على الزوج ، ولا شبه ذلك ، بل الوالد أو الوالدة يرى حقّاً لنفسه في البنت ؛ لأنّه ربّاها وأفنى عمره في تربيتها وحفظها من زمن إرضاعها إلى أوان زواجها ، وهذا أمر يرجع إلى المسألة السابقة ، ويكون